العامل الرئيسي الذي تتحدد على أساسه مدى صعوبة أو سهولة أي تجربة جديدة تمر بها (أو حتى نجاحها أو فشلها بالكلية) هو التصورات المسبقة أو التوقعات التي تحملها في رأسك عنها. هذه التوقعات تشكل بالكامل استعدادك النفسي، والذي سيتحدد على أساسه طريقة تعاملك مع المشكلات التي ستواجهك.
نحن نميل للاعتقاد في الصور الحالمة أكثر من أي شيء آخر عندما نفكر في تجارب جديدة، وخاصة إذا كان واقعنا غير مرغوب.
على سبيل المثال، تجد من ينظر للسفر على أنه اليوتوبيا حيث تتحقق كل الأحلام من تلقاء نفسها بدون أي مشاكل أو عقبات، أو من ينظر للزواج على أنه قضاء النهار في لعب “البلاي ستيشن”، وقضاء الليل في سهرات رومانسية، وهكذا.
الأسلوب الوحيد الصحيح لتكوين توقعات معتدلة هو جمع المعلومات، وليس الاعتماد على الافتراضات.
التوقعات مفرطة الإيجابية مضرة، وذلك لأن أصغر حدث سيء غير متوقع قد يصيبك “بصدمة” تجعلك تتراجع و تفقدك القدرة على التفكير أو القيام بأي شيء. على العكس، إن كانت توقعاتك معتدلة، ستتعامل مع الموضوع كتحد تريد اجتيازه، لأنك بصورة أو بأخرى مستعد نفسيا لهذا الأمر.
على الجانب الآخر، الإكثار من جمع المعلومات عن التجربة الجديدة من أجل تكوين تصورات “شديدة” الواقعية عنها مضر هو الآخر. على عكس ما تتوقعه، أنت لا تتهيئ نفسيا بصورة أفضل، ولكنك تقتل أي فرصة للتغيير. لابد أن يترك الإنسان لنفسه مجالا للتخيل والابتكار والابداع ، لابد أن يمتنع عمدا عن الحصول على معلومات بعينها حتى لا يربط نفسه بها.
– هناك فرق دقيق جدا يفصل بين التفريط في جمع المعلومات وبين الإفراط في جمعها. التعامل الحكيم مع هذا الفرق هو ما يدفعنا لخوض التجارب الجديدة دون خوف و بالمقابل توقع أي شيئ قد يعكر الصورة التي كنا نتصورها وبالتالي عدم اليأس والفشل و هو ما يؤدي بنا إلى الاستغلال الأمثل للفرص و من ثم نجاح تجاربنا الجديدة.
Mohamed.A.H بتصرف
Be First to Comment