[:en]

الموضة. ما الذي يفكر فيه الناس؟ أيعتقدون أن الموضة أمر يتغير بحسب فصول السنة؟ هل جاؤوا حقا من أصقاع الدنيا للتباهي بملابسهم، وجواهرهم، ومجموعات أحذيتهم؟ إنهم لا يفهمون. الموضة ليست إلا طريقة في القول: أنا أنتمي إلى عالمكم. أنا أرتدي بزة جيشكم ذاتها، فلا تطلقوا علىّ النار.

منذ البداية، ومذ أن أضحت مجموعات من الرجال والنساء تعيش معًا في الكهوف، والموضة هي اللغة الوحيدة التي يفهمها الجميع، حتى الغرباء كليًا. نحن نلبس بالطريقة ذاتها. أنا أنتمي إلى قبيلتك، فلنتألب ونتواطأ معًا على الضعفاء كأسلوب للبقاء.

إلا أن بعض الناس اعتقدوا أن الموضة هي كل شيء، وراحوا يبددون، كل ستة أشهر، ثروة على تغيير بعض التفاصيل الدقيقة من أجل الحفاظ على عضويتهم في قبيلة الأثرياء الحصرية جداً.

ولو أنهم زاروا وادي السيليكون، حيث يضع أثرياء صناعة المعلومات في معاصمهم ساعات بلاستيكية ويرتدون جينزات رثّة، لأدركوا أن العالم قد تغير. يبدو أن الجميع ينتمون الآن إلى الطبقة الاجتماعية ذاتها. لم يعد أحد يهتم بحجم ماسة ما، أو بماركة ربطة العنق، أو حقيبة اليد الجلدية. زالت في الواقع ربطات العنق وحقائب اليد الجلدية من ذلك الجزء من العالم. لكن، على مقربة منه، تقوم هوليوود وهي الآلة أكثر قوة نسبيا – ولو أنها في انحطاط – لا يزال في وسعها إقناع البسطاء بأثواب الخياطة الراقية، وعقود الزمرد، وسيارات الليموزين المترامية الحجم. وبما أن هذا لا يزال يظهر في المجلات، فمن الذي سيجرؤ على تدمير صناعة تدر مليارات الدولارات، ومحورها الاعلانات، وبيع الحاجات التي لا فائدة منها، واختراع اتجاهات جديدة غير ضرورية بتاتاً، وابتكار مساحيق للوجه متطابقة، لكنها تحمل كلها ماركات مختلفة؟

يا للسخف! لم يتمكن إيغور من إخفاء نفوره من أولئك الذين تؤثر قراراتهم في حيوات الملايين من الرجال والنساء الصادقين الذي يكدون ويعيشون حياة كريمة، وتسعدهم المحافظة على صحتهم ومنازلهم ومحبة عائلاتهم.

يا للمجون ! في حين يبدو كل شيئ منتظما ، وتجتمع العائلات إلى مائدة العشاء ، يظهرشبح الطبقة العليا لبيع أحلام مستحيلة : الرفاهية ، الجمال ، السلطة … وتتفكك الأسر .

يعمل الوالد وقتاً إضافياً ليتمكن من ان يشتري لابنه أحدث الاحذية الرياضية لانه اذا لم يحصل على زوج منها فسيصبح عرضة للمقاطعة في المدرسة , وتنتحب الزوجة بصمت لان صديقاتها يمتلكن ثيابا ذات ماركات معروفة , وهي لا تملك المال , وبدلا من ان يتعلم اولادهما المراهقون قيم الايمان والامل الحقيقية , لا يحلمون الا بأن يصبحوا مطربين او نجوم سينما . تفقد الفتيات في المدن الريفية اي شعور حقيقي بالذات ، ويستلبهن التفكير في الذهاب الى المدينة الكبرى وهن مستعدات للقيام بأي شيء في مقابل الحصول على قطعة معينة من الجواهر وبدلامن ان يتم توجيه العالم نحو العدالة , يتم التركيز على امور مادية ستصبح في غضون ستة اشهر عديمة الفائدة ويجب استبدالها ، وهكذا يضمن هذا السيرك كله أن الكائنات الدنيئة المجتمعة معا في “مهرجان كان” تحافظ على موقعها في قمة الكومة .

01/10/2015

[:]

smaily Written by:

Be First to Comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *