[:en]
أقيمت في الأيام القليلة الماضية مسابقة في اللعبة الصينية التقليديّة ‘المُعقّدة’ Go في شكل خمس مباريات بين المصنّف أول عالميّاً Lee Sedol و خوارميّة AlphaGo التي تعتمد على الذكاء الإصطناعي والمُطوّرة من قبل شركة DeepMind المملوكة لشركة جوجل. وقد كانت الخوارزمية قد تفوّقت سابقا على بطل أوروبا في اللعبة قبل عدة أسابيع بعدما إنتصرت عليه في جميع المبارايات الخمس!
جائزة الرابح كانت مليون دولار أمريكي وقد أقيمت المباريات الخمسة على خمسة أيام في كوريا موطن المنافس “سيدول”
تمت إجراءات المقابلات بالترتيب أيام :
الاربعاء 9 مارس 2016
الخميس 10 مارس 2016
السبت 12 مارس 2016
الباحد 13 مارس 2016
الثلاثاء 15مارس 2016
كان يتم عرض المباريات على المباشر في قناة اليوتيب DeepMind الخاصة بالمؤسسة المطورة و النتيجة أن الآلة نجحت في كل من المباريات الخمس ماعدا المبارة الرابعة ، فوز سيدول في المباراة الرابعة على الآلة يعد دليلا مهما على أن الآلة مهما تطورت لا تزال لاتستطيع مجارات ذكاء الإنسان ، بل إن مايمكن أن نطلقه على ذكاء الآلة ليس ذكاءا بالمعنى الحرفي بل هو مجرد حفظ فالألة قد لعبت الكثير من المباريات سابقا وفي ذاكرتها الكثير من الاحتملات والطرق التي ماعليها سوى استدعائها في كل نقلة و إعادتها للفوز بالمباريات على عكس الذكاء البشري و الذي من ميزته ابتكار حلول جديدة غير موجودة أو لم يجربها سابقا
ومن جهة أخرى فإن فوز للذكاء الصناعي على ذكاء البشر في أربع مباريات من أصل خمس يعتبر نقلة نوعية في تاريخ البشرية ، أن تصل آلة ما إلى تعليم نفسها بنفسها ولعب مباريات ضد نفسها لزيادة احتمالاتها في الفوز يجعل الآلة أقرب يوما بعد يوم إلى تفكير البشر وحسب ماقالت الشركة فإن ذكاء الآلة سيستخدم في حل أكبر معضلات البشرية عبر احصاء الاحتمالات المتواجدة كلها وتقديم أفضل الحلول وأقلها خسارة لمشاكل كالمجاعات ، الحروب و الكوارث الطبيعية
إذاً، كيف تعمل الخوارزمية؟ ذكر الباحث الأساسي الذي عمل على هذه الخوارزمية في المؤتمر الصحفي أنها تختار حركاتها عن طريق معرفة تأثير الحركة في زيادة إحتمال فوزها من خلال عدد التجارب التي لديها والتي قد تعلّمتها من خلال مبارياتها السابقة. وتتوقع الخوارزمية بأن المنافس سيقوم بأفضل حركة ممكنة، بناءً على معرفتها أيضاً، وتقوم بالحركة التي تكون جزء من سلسلة تعتقد أنها تزيد من إحتمالية فوزها. لذلك فإن الخوارزمية على طول المباراة تقوم بحساب إحتمالية فوزها وهذه الإحتمالية تتغيّر من نقلة لأخرى، حتى جاءت نقلة سيدول الذكيّة في المباراة الرابعة على رأس سلسلة من الحركات أدت إلى تقليص احتمالية الفوز بصورة كبيرة بسبب عدم تمكّن الخوارزمية من فهم هذه الحركة ومدى تأثيرها المهم على مجريات المباراة. مما يدّل أن سيدول تمكن من وجود ثغرة ما في المعرفة الإحصائية التي تعتمد عليها الخوارزمية مكّنته من الفوز عليها. ولكن كيف تنسحب الخوارزمية؟ عندما تتدنّى إحتمالية الفوز التي تقوم الخوارزمية بحسابها عن مستوى مُحدد، هذا يعني أنها أيقنت الخسارة ووقعت في خطأ لم تدرك خطورته وهو في هذا السياق عدم فهم خطورة الحركة التي قام بها سيدول. و هنا نرى أن الخطأ التي تقوم به الخوارزمية لا يمكن تحديده بشكل مباشر لأن اللعبة تعتمد على سلسلة من الحركات، لذلك قد تبدو الحركة خطأً بالنسبة للبشر للوهلة الأولى بينما قد تكون ميزة في بناء سلسلة غير إعتيادية لنا كبشر، ولذلك قد تكون سبباً في فوزها. وعادة لا يمكن التيقن من خطأ الخوارزمية في تحديد حركاتها إلا من خلال معرفة نتيجة المباراة. لذلك الخوارزمية تنظر إلى الصورة الكبيرة عن طريق معرفتها الإحصائية التي كوّنتها مُسبقاً. وفي هذه الحالة، فإن الصورة الكبيرة كان فيها خطأً أو ثغرة في موضع محدد، استغلّه سيدول لتحقيق فوز غالي.
لعلمكم هذا الحاسوب الخارق يحتوي على شبكة من 170 مُعالج رسومي مُطوّر خصيصاً للحسابات الرياضية المعقّدة، بالإضافة إلى 1200 معالج مركزي عام، كتلك التي تُستخدم في حواسيب الخوادم وقد بقيت نفس النسخة التي لعبت مع سيدول ‘الرقم 18’ دون أي تحديث في كل من المباريات الخمس
– تصريحات اللاعب بعد المباراة الأولى: “تفاجئت في النهاية لأنني لم أكن أتوقع أنني سأخسر المباراة”، “خطأ قمت به في أول المباراة دام أثره لآخر لحظة”، “إستراتيجيّة الخوارزميّة في اللعب كانت ممتازة” وأنه ذُهل بحركة مهمّة غير تقليدية قامت بها لم يكن إنسان ليفعلها على حسب قوله. وقال أنه إستمتع كثيراً بلعبه وأنه يتطلّع للمباريات القادمة. وقال “اللعب مع الآلة مختلف كلياً عن اللعب مع إنسان، عادة يمكنك أن تحسّ بوتيرة تنفّس الشخص وبطاقته، في كثير من الأحيان تقوم بحركات بناءً على ردات فعل خصمك الفيزيائية التي تلمسها. مع الآلة لا يمكنك أن تفعل هذا!”
18/03/2015
[:]
Be First to Comment