كل ما أبحث عنه هو السَكِينة
أشعر أن صعوبة تحقيق السلام الداخلي لكثير من الناس تكمن في إختلافه عن باقي الأشياء التي نطلبها من الحياة ، كل الأشياء تقريباً إذا أردنا الحصول عليها نحتاج إلى المبادرة / النهوض / البحث / الحركة .. ورغم جمال و أهمية هذه الأفعال إلّا أنها لا تنتج لنا سوى “صراعات” ، صراعات مختلفة نعايشها في سبيل تحقيق طموحاتنا. السلام الداخلي على العكس ، عندما نرغب به نحتاج إلى تسليم بالأمر / هدوء / رضى / قناعة .. عندما نرغب بشيء نحن “ نفعل” وعندنا نرغب بالسَكِينة نحن” لا نفعل “ وهنا أعتقد مكمن الصعوبة .. وكأن كل الأشياء التي نرغبها تدفعنا للجري والسباق بلا هوادة .. والسَكِينة تجرّنا وتهدّينا . كأن أحلامنا : ” مراهق !“ والسَكِينة شيخ وقور يهذبّنا ويهدينا الطريق كي لا نضلّ .
أعجبُ ممن يقحم نفسه في صراعات خارج محيطه ، أن تجد نفسك في صراع مع نفسك وأحلامك وعائلتك هذا مقبول وربما يكون نوع من الابتلاء لك .. أما أن تُقحم نفسك في صراعات سياسية أو رياضية إلخ مما يُعتبر تأثيره خارج محيط دائرتك الصغيرة فلا أعتقد أنه مقبول . ببساطة إن كان هذا الصراع الذي تعايشه له تأثير “مباشر” على محيطك الشخصي القريب بالسلب أو بالإيجاب إستمر به لإنه يخصّك ، أمّا غير ذلك فأتركه وشأنه.
أعتقد أن كل من يمارس صراعات لا تخصّه ،هو ببساطه لإنه لم يستطع مواجهة صراعاته نفسه ، وأعتقد أيضاً أن أغلب من يكتب ويهتم في الشأن العام هم ممن لم يصمدوا أمام صراعاتهم الخاصة والإنتصار على مشاكلهم الصغيرة فإضطّروا للهروب إلى صراعات في مساحات أوسع ، حيث إختلفت الأهداف فجأة من رغبة في تحقيق أحلامهم الشخصية إلى رغبة في الفوز والصيت!
Be First to Comment