[:en]إنفصالات الجزائر الاختيار الأفشل[:]

[:en]

كلمة رثاء

(خربشت هته الكلمات وأنا جالس أمام الروتر “الموديم”الذي يضيء اللون الأحمر منذ حوالي 50 يوما)

ذكرى …

في مثل هذه الأيام تكون قد مرت أكثر من6 أسابيع على انقطاع خدمة النت علينا بسبب خلل بسيط تم إيجاده في خط الهاتف وقد حدث ذلك في اليوم الذي دفعنا فيه مستحقات 3 أشهر مسبقا ورغم ابلاغنا عن المشكل مرارا و مرارا و تكرارا إلا أن الأمر لم يكن ليؤرق أحدا من عمال الشركة بل حتى رد المسؤول التقني نفسه كان بكل بساطة أن المشكلة أمر عادي جدا ولا داعي للتهويل فجلّ من يزورهم في مقرهم ، حدثت لهم انقطاعات تعدّت الشهرين ، وطبعا لم نكن لندع الرقم المشؤوم”12” وشأنه ففي كل مرة نتصل “بمركز الاتصالات لاتصالات الجزائر” لا يكون رد عملاء الخدمة إلا محصورا بين اجابتين وهو أن التقنيين سيصلحون الأمر في غضون يومين أو خلال الــ48 ساعة القادمة– بنبرة ثقة وقلب بارد- ولا ندري كم من الساعات مرت منذ أول يوم تبليغ ؟ و ربما لم تمر تلك المدة بعد في تقويمهم الخاص…
الأمر الامنطقي ، الأرستقراطي و التعسفي الذي يصادفنا في كل تعاملاتنا مع شركة كهته هو احتكارها لخدمة تتطور بشكل أسِّي ولا يمكن أن تكون ثابتة لأمدٍ طويل في حين أننا نعي جيدا أن القطاع العام متخلف عن القطاع الخاص بسنوات ضوئية في ما يخص مجال التكنولوجيا فكيف تتحمل شركة كاتصلات الجزائر مسؤولية توزيع خدمة كالأنترنت؟
و في حال تحدثنا قليلا عن القطاع الخاص سنستذكر خدمات ذالك المنافس الشرس سابقا و الذي أتعب “مصيبة الجزائر” بسبب المعايير التي كان يسير عليها ،وبالطبع لم يكن ليعيش زمنا طويلا ، فقبل 5 سنوات و بالضبط في إحدى ليالي سبتمبر المعتدلة من العام 2009 تم قطع الاتصال نهائيا عن موزع خدمة النت الخاص “إيباد”.
و لم يكن سبب القضاء على عرض الشركة الذي كان معروفا بـ “أصيلة بوكس” إلا كونها المنافس الوحيد و الأقوى ، و نجاحها على الشركة العجوز كان ساحقا في مختلف العروض والامتيازات التي كانت تقدمها و على مر سنوات نشاطها ، إلا أن هذا لم يكن ليُسعد “انفصالات الجزائر” فتآمر عليها كل القطاع العام بدأ من قطاع البريد و المواصلات فشركة موبيليس إلى اتصالات الجزائر عبر تقييدها بكمية تدفق محدودة ما أدى لديون معتبرة في البداية فتم تجميد نشاط الشركة بموجب ذلك 27 شهرا ، تسببت في فسخ الكثير من المؤسسات عقودها مع الشركة ما أدى بالتّبع إلى خسائر أخرى قدرت بملايير الدينارات، إضافة إلى تسريح أكثر من 500 موظف وغلق 42 نقطة موزعة في 42 ولاية لتصاب “إيباد” بالعجز شبه التام و بعد هرج و مرج كبير أحدثته الصحافة–كما يحدث الآن مع قضية إحدى البنوك-طال فيها الأمر المحاكمَ و ساحات القضاء استسلمت فيها إيباد لعدة اقتراحات تطالب فيها بضم جزء من الشركة لاتصالات الجزائر و عرض رد الديون على شكل خدمات تقدمها لاتصالات الجزائر و لم تفلح أي منها ، و بما أننا في بلاد الحلول والبدائل الهرمة فقد كان الحل الوحيد المتوقع هو “حَلَّ الشركة” و بكل بساطة، فتم تقسيمها و ميراثها ، حتى قبل أن تعيد مستحقات المشتركين، لتحل علينا لعنة الطرف الواحد مجددا .

#الجانب_العملي الذي نستخلصه من كل هذا هو أنه لا وجود لأي جانب عملي أو لنتفاءل ونقل بأنه لا يمكن فعل أي شيء إلى حد الساعة فأضعف “الإيمان” أن تقوم بدفع مايسمى بــ”لفطور” لتستقدم أحد التقنين ليصلحو الخلل ،بالاضافة لتلك الرشوة وجب أن تقوم باسترجاء العمال لتسوقهم إلى منزلك ثم وبعد كل هذا الضغط العصبي ،لن يطول الإصلاح أكثر من ربع ساعة على أقصى تقديرلينتهي كل شيئ و بأتفه الوسائل.
لكن ما الذي يسمح لشركة أن تحتكر خدمة كهته ؟ بصراحة لا يوجد أي سبب وجيه في نظرنا بل هو مختلق من طرف الشركة ، فقط لتمويه واستعطاف المشتركين –و طبعا على حسابهم- و كل ما في الأمر هو معرفة الشركة مسبقا بكونها عاجزة عن منافسة أيٍّ كان في حال ظهوره على ساحة توزيع الخدمة فتتذرع الشركة بوقاحة و دون خجل أو احترام لعقول المشتركين بأن السماح للمنافسة ستتسبب في تسريح آلاف من العمال في مختلف فروع الشركة وهذا سيسبب خسائر فادحة، فوجب علينا الانتظار إلى حين يتم إصلاح الأعطال في الشركة، لكن السؤال الذي يُغفله مقدم الخدمة المُستحمِر هو عن ذنبنا في كل هذا خاصة إن كانت شركته تقدم خدمة، أفضل مايقال عنها أنها رديئة ؟أم إن عذره هذا مقنعٌ ليرفض أي منافسة ؟ و إن كان الأخير على صواب ، ألن تقوم الشركات المنافسة بتشغيل عمال آخرين ؟ أم في الأمر محسوبية أيضا ؟
لذالك في حال أردت التوقف عن التذمر و الشكوى – كما كان موقفي سابقا- وتعوِّل على تأسيس شركة خاصة منافِسة فحضّر نفسك للنسف والتدمير المسبق لمخططاتكـ وأوهامك ،فمشروعك لن يتخطى سنواته أو ربما أيامه الأولى و لن يُسمح له إلا برؤية الظلام والقهر والمعاناة ، وسيكون دورك مشاهدته يرتقي نحو القاع–لأن بدايتك حتما ستكون من تحت القاع- و ستراه يغرق في مزيد من الديون والإفلاس ، كل هذا لأن القطاع العام يكافئ في نظرهم”الدولة الجزائرية” وتطاولك على هذا يعني مساسك بأمن الجزائر ومستقبلها وسيجعلك هذا مصنفا ضمن الأيادي الأجنبية و الداخلية التي تريد القضاء على استقرار البلاد و العباد.

في الأخير لا يسعنا إلا أن نترحم على الأمل الضئيل الذي كان يوقظنا كل مرة لنعيش أحلام مشاهدة ثورة-سمعنا عنها الكثير- في مجال الاتصال كما تشهدها البلدان المجاورة، و قد كانت هذه كلمة رثاء نُعَزّي بها أنفسنا و كل من حدث له مثل هذا أو يعيش تلك اللحظات في هذا الوقت، و الآن بعد أن ترك الأمل ذكرى موحشة في جنبات أحلامنا، فالخيار الأوحد المتبقي والمفروض علينا هو الرضى بالقليل و انتظار عودة الإتصال الرديء إلى أجل غير مسمى …

#إتصالات_الجزائر_الاختيار_الأمثل
#إختيار_من_بين_المئات_؟؟…
#الأمثل_بين_العشرات_ربما !!!
#الاحتكار_مصرّحٌ_به_علناً
#و_قد_طال_التّميّز_أيضاً
#بل_وصل_حد_المثالية_و_الكمال
#سأشخصه_بالـ_مُنَافَسَفُوبْيَا
#تبّـــــــــــــــــــــــــــــــــــاٌ

 ——————–
كان هذا أطول منشور تهكمي كتبته على الفايسبوك وقد استغرق مني أسبوعان تقريبا وأنا أحبكه وأنهيته بتاريخ 31 ماي 2015 ، وبعد عام و نيف من هذا أجزم أن أسلوبي في الكتابة قد تغير كثيرا ولو لم أكتب ماسبق لما عرفت ذلك الآن

[:]

smaily Written by:

Be First to Comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *